الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

94

تفسير روح البيان

وفي الحديث ( حسين سبط من الأسباط ) كما في المصابيح بمعنى انه من الأمم يقوم وحده مقامها أو بمعنى انه يتشعب منه الفروع الكثيرة إذا السادات من نسل زين العابدين بن الحسين رضى اللّه عنهما . فلا دلالة في الحديث على نبوة الحسين كما ادعاه بعض المفترين في زماننا هذا نعوذ باللّه ومن قال بعد نبينا نبي يكفر كما في بحر الكلام . ويقال أمة بمعنى مأموم اى يؤمه الناس ويقصدونه ليأخذوا منه الخير ومعلم الخير امام في الدين وهو عليه السلام رئيس أهل التوحيد وقدوة أصحاب التحقيق جادل أهل الشرك وألقمهم الحجر ببينات باهرة وأبطل مذاهبهم بالبراهين القاطعة قانِتاً لِلَّهِ مطيعا له قائما بأمره حَنِيفاً مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في امر من أمور دينهم أصلا وفرعا . وفيه رد على كفار قريش في قولهم نحن على ملة أبينا إبراهيم شاكِراً لِأَنْعُمِهِ جمع نعمة صفة ثالثة لامة - روى - انه كان لا يأكل الا مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فاخر غداءه فجاءه فوج من الملائكة في زي البشر فقدم لهم الطعام فخيلوا اليه ان بهم جذاما فقال الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا للّه على أن عافاني وابتلاكم ويقال إنه أراد الضيافة لامة محمد ثم دعا اللّه لأجلها وقال إني عاجز وأنت قادر على كل شئ فجاء جبريل فاتى بكف من كافور الجنة فاخذ إبراهيم فصعد إلى جبل أبى قبيس ونثره فأوصله اللّه إلى جميع أقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته كان معدن الملح فصار الملح ضيافة إبراهيم عليه السلام : قال الشيخ سعدى قدس سره خور وپوش بخشاى وراحت رسان * نكه مى چه دارى ز بهر كسان غم شادمانى نماند وليك * جزاى عمل ماند ونام نيك اجْتَباهُ اختاره للنبوة وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل اليه وهو ملة الإسلام المشتمل على التسليم وقد اوتى تسليما أي تسليم وآتيناه في الدنيا حسنة حالة حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والأولاد الأبرار والعمر الطويل في السعة والطاعة وان حضرة الرسالة صلى اللّه عليه وسلم من نسله وان الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبي عليه السلام كما يقول المصلى من هذه الأمة كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أصحاب الدرجات العالية في الجنة وهم الأنبياء عليهم السلام فالمراد الكاملون في الصلاح والواصلون إلى غاية الكمال ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مع علو طبقتك وسمو رتبتك وما في ثم من التراخي في الرتبة للتنبيه على أن أجل ما اوتى إبراهيم اتباع الرسول ملته أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ الملة اسم لما شرعه اللّه لعباده على لسان الأنبياء من أمللت الكتاب إذا مليته وهي الدين بعينه لكن باعتبار الطاعة له والمراد بملته الإسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم حَنِيفاً حال من المضاف اليه لما ان المضاف لشدة اتصاله به جرى منه مجرى البعض فعد بذلك من قيل رأيت وجه هند قائمة وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بل كان قدوة الموحدين وهو تكرير لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير لنزاهته عما هم عليه من عقد وعمل * قال العلماء المأمور به الاتباع في الأصول دون الفروع المتبدلة بتبدل الاعصار واتباعه له بسبب كونه مبعوثا بعده والا فهو أكرم الأولين والآخرين على اللّه